ابن كثير
425
معجزات النبي ص
أُخْرى ( 22 ) لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى ( 23 ) « 1 » فقد أعطى اللّه محمدا انشقاق القمر بإشارته إليه فرقتين ، فرقة من وراء جبل حراء ، وأخرى أمامه ، كما تقدم بيان ذلك بالأحاديث المتواترة مع قوله تعالى : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ( 1 ) وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ( 2 ) « 2 » ولا شك أن هذا أجل وأعظم وأبهر في المعجزات وأعم وأظهر وأبلغ من ذلك ، وقد قال كعب بن مالك في حديثه الطويل في قصة توبته : وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا سر استنار وجهه كأنه فلقة قمر . وذلك في صحيح البخاري ، وقال ابن حامد : قالوا : فإن موسى أعطى اليد البيضاء ، قلنا لهم : فقد أعطى محمد صلى اللّه عليه وسلم ما هو أفضل من ذلك نورا كان يضيء عن يمينه حيث ما جلس ، وعن يساره حيث ما جلس وقام ، يراه الناس كلهم ، وقد بقي ذلك النور إلى قيام الساعة ، ألا ترى أنه يرى النور الساطع من قبره صلى اللّه عليه وسلم من مسيرة يوم وليلة ؟ هذا لفظه ، وهذا الّذي ذكره من هذا النور غريب جدا . وقد ذكرنا في السيرة عند إسلام الطفيل بن عمرو الدوسي أنه طلب من النبي صلى اللّه عليه وسلم آية تكون له عونا على إسلام قومه من بيته هناك ، فسطع نور بين عينيه كالمصباح ، فقال : اللهم في غير هذا الموضع فإنهم يظنونه مثلة ، فتحول النور إلى طرف سوطه فجعلوا ينظرون إليه كالمصباح فهداهم اللّه على يديه ببركة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبدعائه لهم في قوله : اللهم اهد دوسا ، وآت بهم ، وكان يقال للطفيل : ذو النور لذلك ، وذكر أيضا حديث أسيد بن حضير وعباد بن بشر في خروجهما من عند النبي صلى اللّه عليه وسلم في ليلة مظلمة فأضاء لهما طرف عصا أحدهما ، فلما افترقا أضاء لكل واحد منهما طرف عصاه ،
--> ( 1 ) سورة طه ، الآيتان : 22 ، 23 . ( 2 ) سورة القمر ، الآيتان : 1 ، 2 .